๑๑ مـنـتـديـات شباب بـنـات مطروح๑
يا ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً ان المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد ..
من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي إستفدت من موضوعه ..
فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ..


ندعوك للتسجيل




:::: مـنـتـديات شـبـاب مطروحـ؛:::: سـاحه عـامـه للـنـقـاش و الـــدردشــــه ::
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  شعر بادية مطروح و تحديات العصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حنــــايا الشوق
::::مــشرفــه::::
::::مــشرفــه::::
avatar

انثى
عدد المساهمات : 193

النشاط : 254
هذا العضو محبوب:% : 7
تاريخ التسجيل : 26/10/2011
العمر : 25
الموقع مطـــروح

مُساهمةموضوع: شعر بادية مطروح و تحديات العصر   السبت ديسمبر 29, 2012 2:23 am

منقول
شعر بادية مطروح وتحديات العصر
بقلم / حمد شعيب

مؤتمر مطروح مايو 2010

لست
أدري على وجه التحديد سبب انحيازي للشعر والشعراء، رغم أنني لست شاعراً،
فقط أحب الشعر وأجل الشعراء وأعتبرهم أصحاب عقول عامرة، فهم يوجزون ويصلون
إلى مرادهم في كلمات منمقة مسجوعة مقفاة ذات جرس موسيقي وترانيم تظل عالقة
في ذهنك أطول وقت، وأحياناً تجد نفسك عندما تنهض من نومك في الصباح تردد
أبياتا ظلت عالقة في ذاكرتك من فرط جمالها، ولا أعتقد أنه يوجد شعر ضعيف
بقدر وجود شاعر ضعيف لم يفلح في توظيف الكلمات التوظيف الأمثل، ومن الشعراء
طلاب مال أو سلطان أو جاه، ومنهم من يتقرب بشعره للسلطان، ومنهم من رحم
ربي يوظف شعره لخدمة دينه ووطنه وقد يكون الوطن نجعا صغيرا أو جماعة بعينها
أو عشيرة أو وطنا كبيرا مزقته الفتن والمحن الداخلية شر ممزق، وكانت عليه
أخطر من العدو الخارجي المتربص به، وفي حقيقة الأمر أنني أحسبني تعاملت مع
نماذج كثيرة من شعراء البادية على مستوى الوطن العربي، وكان تركيزي على بنى
عشيرتي من بوادي مطروح، ووجدت بالفعل قلة مرتزقة من شعرها لا يعنيها الوطن
وما يدور فيه بقدر عنايتها بالمقابل الذي سيحصل عليه إذا مدح هذا أو ذم
ذاك لصالح شخص أعطاه مالاً، وما يحزنني حقاً أن بعض الشعراء إذا ما أغراهم
شخص بالمال وطلب من أحدهم أن يهجو شخصا لا يعرفه الشاعر فيقول " للممول " -
إذا جاز لنا أن نسميه ممولاً - فهو الذي سيمول العملية الانتقامية من طرف
يعتبره غريمه والشاعر لا يعرفه فيطلب الشاعر مواصفات ذلك الرجل.. وعلى تلك
المواصفات ينظم قصيدة مليئة بالسب واللعنات وكأن الشاعر يعرف ذلك الرجل
معرفة دقيقة.. والحق أن هذا النموذج السيئ ليس بالكثير، والغالبية من شعراء
بادية مطروح يحترمون عهودهم وكلمتهم، ولعل الخالق جلت قدرته وتعالى في
سمائه قد ذكر لنا في محكم التنزيل من الآية 223 آخر سورة الشعراء "بسم الله
الرحمن الرحيم َوالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ
أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا
يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ صدق الله
العظيم" وهنا تقف الاجتهادات الرامية إلى التعرف على ماهية الشعر والشعراء،
وليس أصدق وأبلغ من كلام رب الخلق إلا أننا نستريح إلى أن هناك استثناءات،
فمن الشعراء من عافاهم المولى جل وعلا من اتباع الغاوين.... وها هو الحبيب
المصطفي  يقدر الشعر والشعراء وظهر ذلك في تقديمه للشاعر حسان بن ثابت،
وكان الحبيب عندما يستقبل الوفود يسأل : هل فيهم شاعر فيقولون : نعم، فكان
الرسول يخصه بالتحية لعلمه أن الشعراء هم أهل الإعلام في ذلك الوقت.. وهاهو
الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "ارووا الشعر فإنه يدل على
محاسن الأخلاق، ويقي مساويها، وتعلموا الأنساب فرب رحم مجهولة قد وصفت
بعريان النسب، وتعلموا من النجوم ما يدلكم على سبلكم في البر والبحر"
ولعل
هذا التمهيد الطويل يدخل بنا مباشرة إلى صلب موضوعنا الذي نبحث فيه عن
أولئك الرواد الصادقين الذين لا يكذبون أهلهم، بل يشعرون ويتفاعلون بكل ما
يدور حولهم من أحداث وتحديات جلية واضحة وغيرها لا يراها إلا هم، فهم
بالفعل أثقب وأحد نظراً، ولهم رؤية تجعلهم بالفعل أمناء في رسالتهم
الإعلامية في المقام الأول، فكم رفع شعرهم معنويات كادت أن تنهار وألهبوا
حماس القوم وجعلوهم يثبتون ويقاومون، ولتعم الفائدة نقول ما هي التحديات؟
ونحن هنا لا نتحدث عن التحديات على وجه العموم والتي يراها المبدعون..
ولكنا نتحدث عن تلك التحديات التي تعامل معها شاعر البادية في مطروح والذي
نراه يعاني من تحد كبير خاصة في مجتمعه المصري الذي ينتمي إليه..
1-
وأول هذه التحديات أن الشاعر البدوي يري أنه مشكك في انتمائه إلي بلده التي
ولد فيها وعاش على خيرها يعشق ترابها، ولأن بعض المسئولين إذا أرادوا
تبرير تقصيرهم في حق أبناء المجتمعات الحدودية بادروا باتهامهم بعدم الولاء
والانتماء، لذا نجد الشاعر البدوي في أغلب قصائده يسعي للدفاع عن هويته
وانتمائه، ويكاد يقسم في كل بيت من أبيات قصيدته أنه مصري ابن مصري، وأنه
يحب كل شيء ينتمي لمصر حتى أننا نحن المتلقين أصبحنا نشك ونشكك في أغلب ما
يقول الشعراء ولعل هذا دفعني شخصياً بتجميع قصائد وطنية في كتاب أسميته "
الوطن في شعر البادية " والذي أثبت لي أن الشاعر البسيط يخشى إذا ما أبدع
قصيده فيها شكره وتحية للزعيم الليبي معمر القذافي فسوف يعد هذا خيانة وسوف
يكون مطلوب أمنيا لأنه لم يذكر الزعيم مبارك.. ولعل هذا الانشطار في مشاعر
الشاعر يدفعه إلى الهروب من الارتماء في أحضان الآخر أي كان ذلك الآخر..
إلى الاختباء في عباءة الوطنية والتمسك بالجذور والاعتراف.. ولعل هذا
الانفصام الواضح يعد من أخطر التحديات حيث يضطر الشاعر إلي التعامل مع
القصيدة وكأنها قطار له خط واضح وهي القضبان التي يسير عليها ولا حق له في
الخروج عنها حتى تتحول هذه القضبان من فوق سطح الأرض لتبني سياجاً واضحاً
يقيد المبدع ويخيفه فيظل خائفاً أن يفسر أحدهم قصيدته بمعني هو نفسه يخافه
وبذلك نخسر الكثير من المبدعين وشعرهم الذي نعول عليه حيث أن مجتمعنا
البدوي مجتمع ندرت الكتابات عنه وهذا دفعنا إلي البحث في الشعر علنا نجد
ضالتنا وها هو الشاعر مهني سباق المغواري يكاد يجزم ويقسم أننا شعب واحد
وهي كلمة حق وجلية فالأمة العربية من المحيط إلى الخليج واحدة لا سامح الله
من سهر على تفتيتها فهو يقول عن الشعبين المصري والليبي :
أحنا واحد ماناش أثنين
أحنا واحد عشنا جيران ** ولنا شان ** بطولات وتاريخ زمان
المختار وحرب الطليان ** ونصر مبين** وثورة في تسعه وستين
الفاتح جا حرر لنسان ** وقايد زين ** ورافع راس الليبيين
ومصر انذكرت في القرآن ** وجند متين ** وخير جنود العالمين
الشاهدعشرة في رمضان**الساعة أثنين**السبت الثالث والسبعين
أصبح ليهودي خسران ** أضايق نين ** طلب نجده مالغربيين

يقصد
الشاعر أن الشعب المصري والليبي هما في حقيقة الأمر كيان واحد وشعب، ويخطئ
من يظن أنهما اثنان والشاهد أنه لنا تاريخ واحد وبطولات سجلها التاريخ،
وها هو الزعيم طيب الذكر عمر المختار وكفاحه ضد الطليان وبعده بسنوات جاءت
ثورة الفاتح من سبتمبر عام 69، وها هي مصر المحروسة ذكرها رافع السماء بلا
عمد في كتابة العزيز القرآن الكريم، وجندها هم خير جند، والشاهد على
بطولاتهم يوم العاشر من رمضان الساعة الثانية ظهراً يوم السبت 73 حيث هزموا
الأعداء وضيقوا عليهم الخناق مما دفعهم إلى طلب النجدة من الغرب ونفس
الشاعر مهني سباق المغواري يقول في بيتين من نفس القصيدة :
بعد تظليمه راق الجو**بفضل اثنين**أحرار عالوطن غيورين القايد
ومبارك دارو ** انجاز متين ** على ما دارو مشكورين

والشاعر
هنا يريد أن يوضح للمتلقي أنه يؤيد الزعيمين ويحبهما وأنهما غيوران على
الوطن ونحن نشكرهم على ما قدموا ويقدمون للوطن.. ترى هل إذا كانت المناسبة
خاصة بأشقائنا في ليبيا وشكر الشاعر الشعب الليبي ومجاهديه وزعيمه الحالي
العقيد معمر القذافي.. هل سينجو من الوشاة وكلاب السلطة والبصاصين الذين
يوقعون بكل شخص محترم يعتز بنفسه ؟..... أم أنهم سوف يترجمون قصيدته على
أنه لا ينتمي إلى مصر وأن جل اهتمامه وانتمائه لليبيا ؟.. وهذا يعتبر حجرا
على إبداع الشاعر، وقيودا تكبل جل شعره ، ويخشى على نفسه ويذكرها دائما
أنه لا يجب أن يميل ويسترسل في شكر طرف عن طرف آخر، ومحاولاته الدائمة في
خلق توازن تضعف الشعر وتظهره في شكل الشعر المناسباتي ويبتعد عن الغرض
الحقيقي الذي قيل فيه.
وهاهو شاعر آخر شبل لا زال يحبو في عوالم الشعر يقول :
الفاتح كي عيد أكتوبر ** الله وأكبر ** أمبارك و معاه معمر
كي جوه الوطن تحرر ** وزايد نور ** الله ينصرهم كل لصقور أمبارك ومعاه معمر.
من
قال لهذا الشبل أن التوازن مطلوب، وليتهم ما قالوا، فتصنّعه هذا جعل
القصيدة موجهة أكثر من كونها تلقائية ومن القلب، ولعل هذا التحدي والذي
سقنا نماذج منه لا زال يواجه الشاعر البدوي في مطروح.
2- ثانيا التحدي
الثاني الذي يواجه الشاعر البدوي هو عائق اللهجة الذي دفع البعض من غير
الملمين بمفردات اللهجة البدوية بوسم هذا الإبداع بسمة معيبة للأسف، وهي
قولهم أنها همهمات ولغة غير مفهومة، وهذا دفع البعض إلى محاولة تقريب
المفردات بإبدال مفردات بدوية بأخرى بالعامية المصرية، مما جعل القصيدة
مسخا غير مفهوم وأصبح الشاعر كمن رقص على السلم، وبما أن الشعر هو ديوان
البوادي على وجه التحديد، وهو المؤرخ الحقيقي لحياتهم في حلهم وترحالهم
والمعبر عن أفراحهم وأتراحهم، فإذا قصر الشعر في مهنته تكون الهوية قد
أصيبت في مقتل وتبعثرت وفرقت دماؤها بين القبائل كما يقولون، ولم نعد نعرف
هذا من ذاك ولا نفصل بين المزيف والحقيقي، ويصبح المبدع منهم مثل ذلك
الطائر الذي رغب في تقليد الحمامة فأضاع مشيته الأصلية.. ونهيب بكل شعراء
البادية أن يقدموا لنا شعرهم (بعبله) دون أي توجيه أو محاولة للوصول إلي
المتلقي، فسيأتي يوم نحتاج فيه إلى معلومات أصلية.. ولماذا نقول سيأتي فهو
قد أتى ونعاني منه الآن عندما يتحول الشاعر إلى واصف غير دقيق في نقل
معاناة أهله والظروف المحيطة.. ويكون همه أن يجمل الصورة وأن يبدع شعراً
يفهمه الآخر مهما كان في ذلك من خسارة للشاعر نفسه وللباحثين من بعده، حيث
لا يجدون شيئاً يبنون عليه أبحاثهم، وتضيع كل تلك التجارب الإنسانية
والمعاناة التي كابدها جدودنا لمجرد فكرة تبادرت إلى ذهن المبدع أو نصيحة
من شخص آخر للشاعر أن يكتب بلغة مفتوحة ومفهومة.. والحق أن هناك مفردات في
بعض القصائد لا يعرفها أبناء البادية أنفسهم خاصة المقيمين في المدن.. وجل
الأجيال الحديثة إلا المتمسكين ببداوتهم ويعاودون النجع من حين لآخر، ومن
هذه القصائد قصيدة للشاعر المعروف حميدة حنيش وأقصد بمعروف هنا أنه ذائع
الصيت بين الشعراء وأبناء الصحراء.. يقول الشاعر :
مازلت ما نشقي به
ومازلت نحرث في سنين الصابا
وننزل الدير اللي عفي حلابا
معاش وطن ضامكات ارقابا
وين مارعدها بالنزيل دوا
منبوته أشجار من الربيع عفا

هذه
كلمات للشاعر في قصيدة معروفة، مطلعها بني عليه العديد من الشعراء قصائد
كثيرة يقول المطلع "مازلت نا هو نا" أي لازلت أنا كما هو لم يغيرني الزمن..
إلخ. وشاعرنا هنا اختار مفردات تتماشي مع عمره، فهو شيخ طاعن فالسن،
وبالرغم من أنها مفردات لا يعرفها الجيل الحالي إلا أنها ذات أصول عربية
صحيحة تعطي نفس المعني الموجود في اللهجة البدوية، يقول الشاعر :
لا
زلت لا أهتم بذلك المكان الضيق وجاء بكلمة "ضامكات"، وهي كلمة صعبة جداً
ويقصد بها الشاعر شديدة الضيق، أي أنه لا يأبه بالوطن ويقصد بالوطن مكانا
بعينه قد ضامت أوديته ولا تجري فيه السيول بالخير وتمتلئ الآبار من ذلك
الخير، ويقصد بكلمة صابا في البيت الثاني أنه لا زال يحرث الأرض في سنوات
الخير "الصابا" عندما يرعد الرعد ويضئ البرق وتنهمر السماء بخيرها على
الأرض، ويقصد بكلمة " دير " تلك التكوينات الطبيعية على قشرة الارض، وهو
عبارة عن كسر أو أخدود صغير، وذلك الدير لا علاقة له بالأديرة
وهي أماكن العبادة عند اليهود، والدير الذي يقصده الشاعر يشبه مخرات السيول
وقد تشبع بالماء فأخرج من باطن الأرض خيرها من أجمل المنبوتات التي تنفع
الانسان والحيوان معا، وهذه المنبوتات تشبع الأغنام والإبل فيزيد الحليب
ويخضر لونه يزهي العين والناظر إليه.. لو أننا سألنا شابا بدويا الآن على
بعض المفردات في هذه القصيدة وشبيهاتها لتوقف كثيرا عند كل مفردة، فما
بالنا بأبناء الريف والصعيد والحضر من غير البدو ؟.. ولعل هذا التحدي من
شأنه أن يجعل الشاعر البدوي يقع في حيرة بين أمرين :
إما أن يمتنع عن كتابة الشعر نهائياً
وإما أن يرهق نفسه في البحث عن ألفاظ بسيطة يتلقفها المتلقي دون عناء..
ليت
الأمر ينتهي هنا، بل يعاني الباحث بعد ذلك في التعامل مع القصيدة فهو يقوم
أولا بتقريب المعنى – لا أريد أن أقول : إنه يترجم.. ثم بعد ذلك يتعامل مع
المعني الجديد للكلمة وقد يكون هذا التقريب والتوضيح اعتداء صارخا على ما
يقصده الشاعر المبدع، فتصل الصورة للمتلقي مشوهة، وهناك من الشعر البدوي ما
هو واضح إذا ما قرئ بتريث وروية كقول أحد الشعراء الذي قيل أنه محمد
قنانه. أبيات من جنس الحكمة قال :
أيجود علي الخيرين بمالهم
أنريد الزينة والزينة تكيدني
وحد الله يا فقر بيني وبينك
وبسم الله والله أكبر
وأنا بمال الخيرين أنجود
كيف ما تكيد الهازلة الصعود
كيف مابين الزارعين حدود
ما عمر فقرياً غناه قعود

اختلف
الرواة حول صاحب الحكمة الأصلي، وإن كانت الغالبية قد أجمعت أنها للشاعر
الحكيم محمد قنانة الذي يسبق اسمه لقب "سيدي" لمكانته الاجتماعية والدينية،
وقيل أيضا : إن البيت الأول قديم من الشعر الجاهلي.. على أية حال هذه
الأبيات سهلة للمتلقي غير البدوي فالشاعر يأمل أن يصنع الخير، ولكنه صعب
عليه كصعوبة صعود دابة هزيلة إلي مكان مرتفع وهي محملة فوق طاقتها.. وعلى
الرغم من أهل يجودون على الشاعر وهو بدوره يجود بما جادوا به عليه وفي
البيت الثالث يتحدي من الفقر ويضع حدا بينه وبين الفقر، وفي البيت الرابع
يسمي باسم الله ليذبح لضيوفه، ويردد أنه لم يقل : إن القاعود صغير الجمل قد
أغني فقيراً معدما، ومرت به قافلة وهو لا يملك من حطام الدنيا سوى ذلك
القاعود وتردد في ذبحه لضيوفه لكنه فعل وذبحه.. والجميل أن ذلك القاعود
أغني ذلك المبدع حيث أرسل له ضيوفه أبناء السبيل الذين مروا به وذبح لهم
القاعود أرسلوا له من الإبل الكثير وذلك من المال والأغنام رداً لجميله
وصنيعه رغم خصاصته .
3- التحدي الثالث هو القيود التي تكب الإنسان أولا ثم الشاعر ثانياً :
ومن
هذه القيود التي يراها الشاعر البدوي هي تلك الحدود المصطنعة التي تفصل
الكيان الواحد والأسرة الواحدة، وأكثر شيء لفت انتباه الشعراء في مطروح
وقدح قرائحهم هو فترة قطع العلاقة السياسية بين مصر وليبيا من عام 1977 حتى
عام 1989م، فنجد شاعرا في تلك الفترة نظم قصيدة تخيل فيها أن له محبوبة في
الجانب الليبي وهو يعيش في مصر وأراد أن يرسل لها رسالة، حاول عن طريق
البر الحدود مغلقة، والجو والبحر ممنوعان آنذاك، ففكر في تسفيير طائر يحمل
أشواقه إلي المحبوب، وكانت رائعة الشاعر ضي المغواري والتي أطلق عليها :
قصيدة " الطير "
الطائر
هو الصقر حتي أن أقرانه من الشعراء استنكروا أن يكون الصقر سول غرام وهم
يعتزون به وبمكانته، وقال أحدهم :إن الشاعر لو اختار الهدهد لكان الأمر
أيسر، لأن الهدهد هو الذي نقل رسالة سيدنا سليمان عليه السلام إلى بلقيس
ملكة سبأ، والواضح هنا أن الحدود الموصدة ليست هي العائق في حد ذاتها لكنها
صنعت عائقا نفسيا لمدة اثنى عشر عاما حرم فيها كل طرف من زيارة نصفه الآخر
في الجانب الثاني، وهذا ما وضحه الشاعر في قصيدته وها هو الشاعر سعد
السعيطي يتمني أن لا تكون في الأصل هناك حدود بين الأهل فيقول :
حال غايتي ما بيناش حدادا
وين مانوا الواحد يريد بلادا
وما يوخره مسيول عن ميعادا
ولا بينا تفصل طريق مكادا
يقطع بلا كتبه أوراق وشيرا
على شان بصمه فوق من تصويرا

يقصد
الشاعر بقوله حال غايتي يقصد أن غاية أمنياتي أن لا تكون بيننا " حدادا "
أي حدود، ولا تفصل بيننا تلك الإجراءات الروتينية المرهقة من انتظار
وتفتيش.. إلخ. وأتمنى أن تتحقق أمنية الواحد منا بمجرد أن يفكر في السفر
إلى أهله في الجانب الآخر بعد صناعة هذه الحدود اللعينة، ويتمنى الشاعر أن
يمر دون تأشيرات ولا يؤخره مسئول عن موعده من أجل خاتم أو بصمة يضعها على
جواز سفره..
4- التحدي الرابع.. في هذا القسم سوف نسوق مجموعة من
التحديات الخاصة بهذه الثقافة ذات الخصوصية وهي ثقافة شعبية تخص أبناء
بادية مطروح..
نقول على سبيل المثال أن عملية السرقات والتي تحدث في
الشعر منذ الشعر الجاهلي وتحدث حتى الآن في الشعر الفصيح والعامي حتى في
النثر، هذه السرقات لم يعرفها الشعر البدوي لأنه يوجد اتفاق غير مكتوب،
ولكنه بقوة القانون، ومفاده أن الشاعر البدوي من حقه أن يستخدم في قصيدته
بيت لشاعر آخر يبدأ به ويقول: إن البيت الأول لفلان كما ذكرنا في قصيدة
الشاعر حميدة حنيش، التي قلنا فيها: إن رأس البيت معلوم أنه لمبدع قديم
نظم عليه شعراء معاصرون قصائدهم، وأصبح معلوماً حتى وإن لم يذكر الشاعر أن
رأس البيت ليس له.. هذا كما ذكرنا ليس تحديا، بل التحدي الآن أن البعض ينشر
أو يكتب أو يتلو بعض القصائد في مناسبات الأفراح في البادية دون أن يذكر
مبدعها على الرغم من أنه معلوم تماماً للجميع.. وهذا مايصل بنا إلى تحدي
النشر وقلته، وإذا تفاءلنا نقول : ندرته.. ولي شخصياً تجربة حيث إني كنت من
أوائل المحاولين نشر ديوان لصديقنا الشاعر عبد القادر طريف وكتاب آخر عن
الشعر البدوى تحت عنوان الوطن في شعر البادية واتضحت الإشكالية أو التحدي
في أننا نريد فقط توضيح وشرح للقصيدة ما يعادلها تقريباً حتى تصل للمتلقي،
ومما لا شك فيه أن المترجم خائن شاء أم أبى فما بالنا بترجمة المشاعر، فقد
يفلح المترجم في ترجمة الكلمات العادية لكن الشعر، بالفعل يصعب علينا
ترجمته.. ولعلنا نكون بهذه المحاولة نكون قد ألقينا حجرا في ماء طال ركوده،
ويسعدنا كثيراً أن يلتفت المبدعون من النقاد إلى هذه المنطقة الغنية ذات
الزخم في شتى مجالات المأثورات الشعبية لتعم الفائدة.. والله من وراء القصد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
غريب الاحساس
*
*
avatar

ليبيا الحره
ذكر
عدد المساهمات : 104

النشاط : 172
هذا العضو محبوب:% : 8
تاريخ التسجيل : 05/10/2011
العمر : 27
الموقع ليبيا
المزاج مااااااااا طايق حــــــد

مُساهمةموضوع: رد: شعر بادية مطروح و تحديات العصر   الإثنين ديسمبر 31, 2012 10:45 pm

تسلمي دينا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شعر بادية مطروح و تحديات العصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
๑๑ مـنـتـديـات شباب بـنـات مطروح๑ :: :: !~¤§¦أقسام مطروحـ الغالـيـه ¦§¤~! :: :: عــــــز جدودنــــا-
انتقل الى: